فتاة الريف
قصة قصيرة · دراما

فتاة الريف

W
بقلم Walid
1120مستمرمجاني

في هذا العالم الفسيح على كوكبنا وفي مكان من ارضنا الشاسعة كانت هناك فتاة يتيمة تعيش مع اخوها الأكبر في مكان ريفي على إحدى الجبال ،وقد كان الأخ مزارعا ويرعى الانعام، كانت الفتاة جميلة الشكل بريئة الوجه ذات قلب طيب ابيض كالثلج ،ومن شدة تعلق اخوها بها لم يكن يسمح لها ان تغادر القرية ابدا فقد كان يخاف عليها ويحبها حبا يعادل الموت من أجلها ،في يوم من الايام جاءت عائلة ثرية من إحدى المدن الكبيرة في رحلة إلى قريتهم وكان لهذة العائلة ابن مدلل مشاكس قليلا يعيش مع امه وأبيه الغنيين ،بدأت رحلتهم بطريقة عادية يزورون الجبال ويستمتعون بسحر الطبيعة الخلابة التي تزينها مناظر من أروع ابداعات الخالق ،وفي إحدى الايام خرجت تلك الفتاة الريفية الجميلة إلى الغابة كعادتها تجوب بين الأزهار وتستمتع بمشاهدة الانهار لكن حذث ما لم يكن في الحسبان فقد احست بشيئ يخطو خلفها ،ارتجف قلب الفتاة وتوقفت للحظة واستدارت خلفها لتشاهد شيئا أصابها بالهلع فقد كان رجلا غريبا عنها لم تره قط في قريتها ،استجمعت الفتاة قوتها وسألته من انت ياهذا ليجيب بصوت غليظ انا ابن هدا الواد وهده منطقتي وحدودي ،ردت الفتاة هل يوجد للجبال حدود قال لها نعم هذه منطقتي ولا احد يدخلها ويخرج منها حيا ،زاد خوف الفتاة حين سمعت نبرة صوته وصابها الرعب وارادت الهروب لكنه لحقها فقد كان اسرع منها واعرف منها بتضاريس الجبال وامسك بها لكنه تعثر في خصن كان ممدودا على الارض فافلتت منه للحظات حتى نهض وأعاد الجري من جديد وامسك بها فصرحت بأعلى صوتها طالبة النجدة لكن المكان كان بعيد ولا احد في الجوار لينقذها، بدأت الفتاة تتوسل إليه ان يتركها وأنها لن تحكي ما رأت لأي كان لكنه ابى ولم يشفق على تلك العيون الدامعة الجميلة ولم يحن قلبه على براءة وجهها ولم يكن بكاؤها وتوسلها يلامس قلبه فقد كان بلا رحمة ولا شفقة ،واستسلمت الفتاة لواقعها المحتوم لكن إرادة الله كانت شيئا اخر فقد سخر لها مخرجا إذ كان في نفس المكان والزمان شخصا اخر كان قد سمع صوت بكائها فلحقها في اخر المطاف ولما شاهده دالك الرجل الشرير ترك الفتاة وهرب متوغلا في الغابة المليئة بلاشجار والتضاريس الوعرة ،أراد ان يلحق به لكن الفتاة طلبت منه ان يتركه ،عاد الرجل الطيب ليتفقد الفتاة ويهدأ من روعها ولما شاهدها لم يتمالك نفسه من شدة جمالها وتعجب من وجودها وحدها في هدة الغابة ،لما استرجعت الفتاة عافيتها وزال عنها الخوف والتوتر سألها من انت ومذا تفعلين هنا وحدك فقصت عليه حكايتها وحكاية اخيها وكيفة عيشها ،تأثر الرجل من كلامها واوصلها إلى حدود قريتها وعاد ادراجه، ولقد كان ذالك الشاب هو نفسه الابن الغني المذلل ابن المدينة ،مرت الايام وأصبح ذالك الشاب لا يفكر إلا في تلك الفتاة الجميلة صاحبة الوجه البريئ فقد احبها واحس بشيئ غريب يجدبه إليها، وفي احد ايام عاد الي تلك القرية وأصر على ان يملي عليها ما في كاهله وما في قلبه من مشاعر ،بحث عليها وبحث لوقت طويل حتى وجدها في إحدى المرات واقفة جنب واد تملأ منه الماء فلحق بها وساعدها في حمل قوارير المياه وفي الطريق القى عليها ما كان يحمل إليها فتفاجأت الفتاة من حذيثة وأحمر وجهها خجلا وقالت له انها لا تملك جوابا على هدا الطرح وأن كل شيئ تعمله يكون بمشورة اخيها فقال لابأس لنسأل أخاك ربما نجد عنده ما يصرنا لكن الفتاة خافت من ردة فعل اخيها وكيف سيسمح لها بالزواج من شاب بعيد يسكن في مدينة أخرى وهو الذي كان لا يسمح لها بمفارقة قريتها ، مضت الايام والفتاة حائرة بين اخبار اخيها وخوفها من ردة فعلة او نسيان دالك الشاب الذي شعرت نحوه بالطمأنينة واحست معه بالحب ،تشجعت الفتاة وقررت اخبار اخيها واخبرته بقصتها في الغابة وكيف تعرفت عليه ،أعجب الأخ بخصال ذالك الشاب لكنه بقي خائفا من المسافة البعيدة بين قريتهم ومذينة ذالك الشاب وفكر كيف لشاب غني من مدينة كبيرة ان يحب فتاة ريفية فقيرة واراد ان يختبر دالك الشاب ليعرف مدى صدق مشاعره ويطمئن على حياة اخته فقد كانت أعز ما يملك في هده الحياة ،استدعى الأخ ذالك والشاب وأخبره انه يجب عليه ان يجتاز اختبارا ليستحق الزواج من اخته فقبل الشاب وأخبره انه مستعد لفعل اي شيئ ليفوز بالفتاة الجميلة، قال الأخ حسنا ساعطيك أرضا لتزرعها وابقارا ترعاهم وادا وفقت في جمع محاصل أكثر من محاصيلي ازوجك اختي فقبل الشاب بالعرض ولم يفكر ابدا فقد كان حبه إليها كبيرا جدا لا يوصف وكان الشاب لا يحيد اي عمل فقد شاب على الترف واعتاد العيش في رخاء، قص الشاب على الفتاة ما دار بينه وبين اخيها فقالت له ان الزراعة شيئا متعب وصعب ان يتفوق على اخيها لأنه مجال عمله وخافت من فشل الشاب في هدا التحدي لكنه اصر عليه وطمأنها ان تثق به وتدعمه ليحقق هدفه ،وبدا التحدي بينهم لكن الشاب لم يكن يذري شيئا عن الزراعة ويعتمد على ذكائه في بعض الأمور وعلى دعم الفتاة في أمور أخرى. واشترى كتابا يتحدث على طرق الزراعة وفعل كل شيئ من أجل ان يفوز في التحد ،عمل الشاب بكل قوة فقد كان يعمل اليوم كله وهو لم يكن معتادا عن التعب والشقاء لكن بدعم الفتاة تغلب على كل شيئ مرت الايام ومرت الساعات والشاب يعمل نهارا ويفكر في الفتاة ليلا هو خائف من الفشل والفتاة تدعمه وتفكر مثله ،لكنه لم يستسلم وقاوم كل الظروف وعمل بجهد حتى بدأت المحاصيل تثمر وتثمر ،رأى اخ الفتاة ان الشاب يعمل ويتعب كثيرا وعرف انه يحب اخته كثيرا لكنه اصر على التحدي ،وجاء اليوم المنتظر يوم حصاد المحصول وبدا الشابين يقطفان المحاصيل والفتاة ترتجف خائفة من خسارة التحدي فقد رأت ان محاصيل الاخ كانت أكثر قبل قطفها ،لكن المفاجئة كانت وحذث ما لم يكن متوقع فقد كانت محاصيل الشاب أكثر من اخيها ،تفاجئت الفتاة لكنها طارت من الفرح ولم تتمالك نفسها فبكت من الفرح وسارعت إلى دالك الشاب الجريئ فحظنها وأثبت للجميع مدى حبه وصدقه. ووافق الاخ على هدا الزواج لأنه عرف مدى صدق وطيب هدا الشاب ، وفي تلك الليلة سألت الفتاة اخاها كيف فاز بالتحذي ومحصوله لم يكن كبيرا قبل جنيه فقال الاخ والدموع في عينيه لقد لاحظت ذالك فقمت بزيادة بعضا من محاصيلي اليه لكي ينجح في التحدي فلم أكن أريد ان يخسر وتخسري ذالك الشاب بسببي فقد رأيت فيه ما يطمئنني عليك يا اختي .فعناقت الاخت اخوها وتزوجت من ذالك الشاب وعاشا في سعادة ووفاق وحافظ الاخ على الوعد الذي أطلقه لأمه قبل وفاتها بأن يعتني بأخته جيدا ،خلاصة الموضوع ان النيات الطيبة والقلوب المنيرة وبالعمل الصادق ستحقق المستحيل وليس بالخداع تكون الحياة فحبل الخداع قصير

التعليقات (0)

سجّل دخول للتعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!
مشاركة:
مركز الدعم
كيف يمكننا مساعدتك؟

اختر نوع المساعدة: