ف
فهد
الفصل 1·2 مشاهدة

الفصل الأول: الهروب الكبير

كانت صفارات الإنذار تعوي في أرجاء القاعدة العسكرية رقم 17.

ركض الجنود في كل اتجاه، بينما كانت الانفجارات تهز الأرض كأنها زلازل متتابعة. ارتفعت أعمدة النار والدخان نحو السماء، وتحولت الورشات الضخمة إلى كتل من الحطام المشتعل.

في أحد المستودعات المعدنية، كان آدم ينحني أسفل محرك ضخم محاولاً إصلاحه عندما دوى انفجار قريب أسقطه أرضاً.

قال وهو يمسح الزيت عن وجهه: "ما الذي يحدث؟!"

فجأة ظهر ضوء أزرق صغير أمامه.

كانت طائرته الآلية الصغيرة تحوم في الهواء.

قال الآلي بصوت إلكتروني مرح:

"تحليل الموقف: نحن على وشك الموت بنسبة 92٪."

رد آدم: "شكراً على الأخبار المشجعة."

"على الرحب والسعة."

انفجر الجدار الخارجي للورشة.

تدفقت ألسنة اللهب إلى الداخل.

ظهرت عبر الفتحة سفن هجومية معادية تقصف القاعدة بلا رحمة.

صرخ أحد الجنود:

"القاعدة سقطت! انسحبوا فوراً!"

ركض الجميع نحو الملاجئ أو السفن القريبة.

أما آدم فلم يكن جندياً محترفاً، بل ميكانيكياً يحمل بندقية بسيطة وحقيبة أدوات.

لم يكن يملك خطة.

حتى لمح شيئاً في نهاية الحظيرة.

سفينة نقل عسكرية تجريبية.

السفينة التي كان يصلحها منذ أشهر.

قال الآلي:

"ملاحظة: هذه السفينة غير جاهزة للطيران."

"أعرف."

"احتمال انفجارها أثناء الإقلاع 63٪."

"أعرف."

"احتمال موتنا—"

"أعرف!"

صعد آدم إليها بسرعة.

جلس في مقعد القيادة.

أدار المحركات.

اهتزت السفينة بعنف.

انطلقت صفارات الأعطال في كل مكان.

لكن لم يكن لديه خيار آخر.

أمسك المقود بقوة.

وقال:

"إما نموت هنا... أو نموت هناك."

ابتسم الآلي.

"أفضل أن نموت هناك."

اندفعت السفينة خارج الحظيرة.

وفي اللحظة نفسها انفجرت القاعدة خلفهما.

تحولت القاعدة العسكرية بالكامل إلى كرة نار هائلة.

انعكس وهج الانفجار على زجاج قمرة القيادة.

ولأول مرة أدرك آدم أنه أصبح وحيداً.

---

الفصل الثاني: المساحة الفاصلة

كانت "المساحات الفاصلة" أسطورة يخشاها الجميع.

بحار من الضوء.

عواصف كهربائية.

أمواج هائلة.

دوامات طاقية مجهولة.

لم ينجُ منها إلا عدد قليل من السفن.

دخلت السفينة العاصفة.

فوراً بدأت الأضواء تنطفئ.

تشققت بعض الألواح الخارجية.

قفز الآلي بين الأنظمة محاولاً إبقاءها عاملة.

"المحرك الأيسر يحترق!"

"أعرف!"

"المحرك الأيمن يحترق أيضاً!"

"ماذا بقي إذاً؟!"

"أنا."

استمرت الرحلة ساعات طويلة.

وكل دقيقة كانت معركة جديدة.

حتى ظهرت أرض ضخمة في الأفق.

غطتها الغابات والجبال والأنهار.

لكن السفينة كانت قد فقدت السيطرة.

صرخ الآلي:

"تحذير! تحذير! اصطدام وشيك!"

ابتسم آدم بتعب.

"على الأقل وصلنا."

ثم...

تحطمت السفينة.

---

الفصل الثالث: الأرض المجهولة

استيقظ آدم وسط الحطام.

كان رأسه ينزف قليلاً.

والدخان يتصاعد من السفينة المحطمة.

حولَه غابة هائلة.

أشجار أطول من المباني.

طيور بحجم الخيول.

وحشرات لم يرَ مثلها في حياته.

قال الآلي وهو يخرج من بين الأعشاب:

"أؤكد أننا ما زلنا أحياء."

"معجزة."

"أوافق."

لكن المعجزة لم تدم طويلاً.

فقد سمعا صوتاً غريباً.

ثم آخر.

ثم عشرات الأصوات.

ظهرت أشكال بشرية بين الأشجار.

رجال ونساء يحملون رماحاً وأقواساً.

يرتدون جلود الحيوانات.

وينظرون إلى السفينة وكأنها وحش نزل من السماء.

رفع أحدهم رمحه.

ثم صاح بلغة غريبة.

وفي لحظة أحاطوا بآدم من كل جانب.

أمسك آدم ببندقيته.

لكنه لم يطلق النار.

كان عددهم كبيراً.

والقتل لن يحل شيئاً.

فكر بسرعة.

ثم ابتسم.

ضغط زراً في جهازه.

فجأة اشتعلت جميع أضواء السفينة المحطمة.

انطلقت صفارات الإنذار.

وارتفع الآلي في الهواء مطلقاً أصواتاً إلكترونية مخيفة.

قفز أفراد القبيلة للخلف مذعورين.

بعضهم سقط أرضاً.

وبعضهم هرب بين الأشجار.

قال الآلي بفخر:

"لقد أخفناهم."

"أحياناً الذكاء أفضل من الرصاص."

---

الفصل الرابع: ابنة الزعيم

خلال الأيام التالية لم يغادر أفراد القبيلة المنطقة.

كانوا يراقبون آدم من بعيد.

ومن بينهم فتاة شابة تدعى ليارا.

ابنة زعيم القبيلة.

كانت أكثرهم فضولاً.

راقبته وهو يصلح أدواته.

ويرمم السفينة.

ويجمع المعادن.

ثم حدث أمر غيّر كل شيء.

ضرب جفاف شديد القرية.

وتعطل نظام القنوات المائية البدائي.

بدأت المحاصيل تموت.

والناس يعانون.

عرض آدم المساعدة.

في البداية رفضوا.

لكن ليارا أقنعت والدها.

عمل آدم أياماً كاملة.

صنع عجلات مائية.

وأصلح السدود.

وابتكر نظاماً بسيطاً لتوزيع المياه.

وعندما عاد الماء إلى الحقول...

بدأت القبيلة تنظر إليه بطريقة مختلفة.

لم يعد وحشاً من السماء.

بل شخصاً ساعدهم.

ومع مرور الوقت بدأت الثقة تنمو.

---

الفصل الخامس: الإشارة المجهولة

في إحدى الليالي.

كان آدم يصلح جهاز الاتصالات.

عندما أصدر الآلي صوتاً مفاجئاً.

"التقطت إشارة."

تجمد آدم.

"ماذا؟"

"إشارة عسكرية مشفرة."

فتح التسجيل.

وبدأ الاستماع.

ثم شحب وجهه.

كانت الرسائل صادرة من وطنه.

لكن محتواها كان مرعباً.

خطة غزو كاملة.

أساطيل ضخمة في طريقها إلى هذه الأرض.

الهدف:

السيطرة على الموارد النادرة.

واستعباد السكان المحليين.

وإزالة أي مقاومة.

ساد الصمت.

قال الآلي بهدوء:

"هؤلاء شعبك."

نظر آدم إلى القرية.

إلى الأطفال الذين يلعبون.

إلى الناس الذين ساعدوه.

إلى ليارا التي وثقت به.

ثم قال:

"ليس كل من يحمل علم بلادي يمثلني."

---

نهاية الجزء الأول

في تلك الليلة اتخذ آدم قراره.

لن يعود جندياً مطيعاً.

ولن يقف متفرجاً.

بل سيستخدم كل ما يعرفه.

سفينته.

ذكاءه.

أدواته.

وصديقه الآلي الصغير.

ليمنع الحرب القادمة.

لكن بينما كان ينظر إلى النجوم...

لم يكن يعلم أن القوى التي تقف خلف هذه المؤامرة أكبر بكثير مما يتخيل.

وأن سر انقسام الأرض إلى خمسة أجزاء...

ما زال مخفياً منذ آلاف السنين.

يتبع... 🚀🌍

مشاركة:
مركز الدعم
كيف يمكننا مساعدتك؟

اختر نوع المساعدة: